الشيخ الطوسي
226
المبسوط
فإذا ثبت هذا يباع العبد بقدر قيمته العبد المقتول ويكون رهنا عند مرتهنه فإن كانت القيمة مستغرقة لقيمة العبد القاتل بيع جميعه ، وإن لم يستغرق قيمته بيع بقدره وترك الباقي رهنا عند مرتهنه . وإقرار العبد المرهون بأنه قصاص غير جايز ، وكذلك ما ليس فيه قصاص من جناية الخطأ لا يقبل إقراره به لأنه في الحالين معا مقر على الغير . وإذا جنى العبد المرهون على غيره وثبتت الجناية فإن الراهن بالخيار إن شاء فداه من سائر ماله ، وإن شاء سلمه للبيع فإن فداه من سائر ماله فبكم يفديه ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما : يفديه بأقل الأمرين من أرش جنايته أو قيمته . والثاني : يفديه بجميع الأرش بالغا ما بلغ أو يسلمه للبيع وهذا هو المنصوص عليه لأصحابنا . فإن فداه بقي العبد رهنا كما كان عند المرتهن . وإن امتنع من الفداء قلنا لمرتهنه : تختار أن تفديه فإن قال : لا أفديه سلم العبد للبيع وبيع منه بقدر الأرش على ما تقدم بيانه ، وإن اختار المرتهن أن يفديه فبكم يفديه فعلى ما مضى من الوجهين . فإذا فداه نظر فإن كان بغير أمر الراهن لم يرجع به عليه لأنه متبرع به ، وإن كان بأمره نظر فإن شرط الرجوع عليه كان له أن يرجع ، وإن لم يشترط الرجوع عليه قيل فيه وجهان : أحدهما : يرجع . والثاني : لا يرجع ، والأول أصح . فإذا ثبت هذا فإن شرط المرتهن أن يفديه على أن يكون العبد رهنا بالأرش مع الدين كان جايزا كما قلناه في زيادة المال على الرهن ويكون رهنا بالمالين . وإذا أمر رجل عبده المرهون بأن يجني على انسان فجني عليه فلا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون مميزا بأن يكون بالغا عاقلا يعلم أنه لا يجوز أن يطيع سيده [ بالجناية على غيره ]